عبد السلام احمد الراغب

43

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم

الفصل الثاني مقوّمات الصورة الفنية في القرآن الكريم إنّ الصورة الفنية في القرآن الكريم متميّزة بطبيعتها ووظيفتها ، كما هي متميّزة بمواد تشكيلها أو مقوّماتها ، ومقوّمات الصورة القرآنية تشكّل وحدة متماسكة لا تنفصل فيها بعض أجزائها عن بعض ، بل هي نسيج واحد ، تتلاحم فيه المقوّمات أو الأجزاء ، ليؤدي كل جزء منها دوره في تشكيل الصورة ضمن النسق المعجز . وحين نفصل بين هذه المقوّمات هنا ، فليس هدفنا تجزئة الصورة ، وتقطيعها ، أو تفضيل عنصر على آخر ، وإنما الهدف هو تسهيل الدراسة النظرية لمعرفة طبيعة الصورة الفنية في القرآن ، ومعرفة الوشائج القوية ، التي تربط بين هذه المقوّمات للصورة . وأهم هذه المقوّمات للصورة القرآنية هو « الفكر الديني » فهو المكوّن الأساسي لها ، والمحور الثابت الذي تدور بقية المقومات الأخرى من حوله ، وضمن إطاره . حتى غدا هذا الفكر من أهمّ ما يميّز الصورة القرآنية عن غيرها من أنواع الصور الأدبية . والفكر الإسلامي معروض في الصور القرآنية بشكل منظم ومتكامل ، ضمن أنساق تعبيرية مصورة ، تبرز ملامحه وصفاته ، فالله هو الخالق لكل شيء ، والمخلوق بصفاته البشرية محتاج إلى خالقه . وتقوم الصورة بتحديد علاقة المخلوق بخالقه ، فترسم حدودها ومجالاتها ، ابتداء من المعرفة الإنسانية التي مصدرها الله سبحانه ، فالإنسان خلق لا يعلم شيئا ، ولكن الله سبحانه زوّده بأدوات المعرفة وأسبابها ، ليكون هذا الإنسان متميّزا عن بقية المخلوقات وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ